الصالحي الشامي
25
سبل الهدى والرشاد
وأفتي أبو محمد بن أبي زيد بقتل رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بهم رجل قبيح الوجه واللحية ، فقال لهم : تريدون تعرفون صفته ، هي في صفة هذا المار في خلقه ولحيته . قال : ولا تقبل توبته . وقد كذب - لعنه الله ، وليس يخرج من قلب سليم الإيمان . وقال أحمد بن أبي سليمان صاحب سحنون : من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أسود يقتل . وقال في رجل قيل له : لا ، وحق رسول الله . فقال : فعل الله برسول الله كذا وكذا وذكر كلاما قبيحا ، فقيل له : ما تقول يا عدو الله ؟ فقال أشد من كلامه الأول ، ثم قال : إنما أردت برسول الله العقرب . فقال ابن أبي سليمان الذي سأله : اشهد عليه وأنا شريكك - يريد في قتله وثواب ذلك . قال حبيب بن الربيع : لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يقبل ، لأنه امتهان ، وهو غير معزز لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا موقر له ، فوجب إباحة دمه . وأفتى أبو عبد الله بن عتاب في عشار قال لرجل : أد واشك إلى النبي صلى الله عليه وسلم : وقال إن سألت أو جعلت فقد جهل وسأل النبي صلى الله عليه وسلم - بالقتل . وأفتى فقهاء الأندلس بقتل ابن حاتم المتفقه الطليطلي وصلبه بما شهد عليه به من استخفافه بحق النبي صلى الله عليه وسلم وتسميته إياه أثناء مناظرته باليتيم ، وختن حيدرة ، وزعمه أن زهد لم يكن قصدا ، ولو قدر على الطيبات أكلها ، إلى أشباه لهذا . وأفتى فقهاء القيروان وأصحاب سحنون بقتل إبراهيم الفزاري ، وكان شاعرا متفننا في كثير من العلوم ، وكان ممن يحضر مجلس القاضي أبي العباس بن طالب للمناظرة ، فرفعت عليه أمور منكرة من هذا الباب في الاستهزاء بالله وأنبيائه ونبينا صلى الله عليه وسلم ، فأخضر له القاضي يحيى بن عمر وغيره من الفقهاء ، وأمر بقتله وصلبه ، فطعن بالسكين ، وصلب منكسا ، ثم أنزل وأحرق بالنار . وحكى بعض المؤرخين أنه لما رفعت خشبته ، وزالت عنها الأيدي استدارت ، وحولته عن القبلة ، فكان آية للجميع ، وكبر الناس ، وجاء كلب فولغ في دمه ، فقال يحيى بن عمر : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر حديثا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يلغ الكلب في دم مسلم . وقال القاضي أبو عبد الله بن المرابط : من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم هزم يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، لأنه تنقص ، إذ لا يجوز ذلك عليه في خاصته ، إذ هو على بصيرة من أمر ، ويقين من عصمته .